"على درب مريم" هي رواية تسبر أغوار التّاريخ الّذي لا تحكيه كتب الدّراسات. تجمع بين التّاريخ القديم والمعاصر والأساطير والدّيانات. تكشف عن ويلات النّكبة والتّهجير وعذابات الشّعب الفلسطينيّ. كما تكشف النّقاب عن ثورات "الرّبيع العربيّ" الّذي انقلب خريفًا، وما لحق سورية من دمار في السّنوات الأخيرة على وجه الخصوص. تخترق التّابوات السّياسيّة والدّينيّة والاجتماعيّة؛ فتدين التّطرّف الدّينيّ وتنادي بالمحبّة الإنسانيّة. كما تدين تابوات الشّرائع وتنتقد التّوجّهات المكبّلة بالموروثات السّلبيّة. ولا تخلو من علم الاجتماع وعلم النّفس والفلسفة. إنّها رواية رمزيّة قد تقرأ بأربع مستويات دلاليّة: نسويّة، فلسطينيّة، عربيّة وإنسانيّة.
هي رواية عن القدس/ المكان بقدر ما هي رواية عن مريم/ المرأة، فتقف الكاتبة على أسوار القدس القديمة وتاريخها. إنّها إعادة بعث للماضي وتوثيق تاريخه. إنّها إدانة التّاريخ وسؤال الحقّ والحقيقة؛ سؤال الماضي في مواجهة الحاضر، والعكس صحيح كذلك. لذا تأتي الرّواية توثيقيّة تسجيليّة تعتمد التّوثيق وإثبات المراجع، فتحمّل كلّ شخصيّة من الشّخصيّات اسم قرية أو مدينة فلسطينيّة تعرّفها الكاتبة في أسفل الصّفحة وتقدّم نبذة عنها، لتؤكّد بهذا أنّ الإنسان الفلسطينيّ يحمل تاريخًا على أكتافه؛ فمثقلٌ هو بتاريخه، وهو نتاج هذا التّاريخ المتراكم، ومحصّلة هذا التّشويه والظّلم. تؤكّد أنّ تاريخ الإنسان الماضي والحاضر هو ما يشكّله ويشكّل أفكاره وتوجّهاته وهويّته؛ منذ أن يولد يحمل إرثًا عظيمًا من التّرسّبات والموروثات، حتّى من اسمه وديانته.
تتناول الرّواية حكايات أربع نساء. كلّ واحدة منهنّ اسمها "مريم". تبلغ الرّواية 404 صفحات، مقسّمة لأربعة فصول أساسيّة. تخصّص الكاتبة كلّ فصل لإحدى المريمات. وتأتي الفصول الأربعة الأولى مرقّمة من واحد إلى أربعة بالتّرتيب، ثمّ يليها فصل قصير جدًّا لا يتعدّى خمس عشرة صفحة معنون بـ " تمار"، وتحته الرّقم صفر. لا أعتبره فصلًا، لأنّه برأيي جزء من الرّابع وحول هذا سأبيّن لاحقًا.