قصة انتظار طويلة. إسبانيا التي تنتظر الخروج من تحت ركام حرب قادتها إلى العزلة. سجينات بنتظرن الحرية أو النصر أو الإعدام. حبيبة تنتظر الحبيب العمر كله. وطفلة تنتظر أن تكبر لتكمل ما لم يكمله والداها. ومنفيّون ينتظرون العودة إلى الوطن أو إلى أيّ شيء يشبهه.
وُلدت دولثي تشاكون لعائلة إسبانية أرستقراطية تنتمي لليمين المحافظ، حيث كان بوسعها أن تكتفي بسماع قصة الحرب من طرف واحد، وتلتزم الصمت كما التزمه آلاف الإسبان بعد الحرب في محاولة للنسيان وعدم نكء جراح الماضي بعد انتهاء عهد فرانكو ودخول إسبانيا المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية، التي انتهت بتحول البلاد إلى ملكية دستورية. لكنّ الوقت لا يشفي الجراح بالضرورة، والصمت لا يعني النسيان، والرواية التي سمعتها تشاكون لم تكن كافية لها، فمضت في رحلة مدتها أربع سنوات جمعت فيها شهادات أشخاص عايشوا الحرب الأهلية الإسبانية وعانوا ويلاتها، لتوقظ الأصوات النائمة الراقدة كجمر تحت الرماد.