تحكي رواية "هذا الأندلسي" للكاتب المغربي بنسالم حميش، مغامرة الصوفي عبد الحق ابن سبعين الأندلسي منذ فترات الشباب التي صادفت غروب شمس الأندلس، إلى لحظات الشيخوخة التي عاشها مطارداً من قبل السلطان بيبرس. يأتي ذلك في محاولة من الراوي لتقديم سلف منمذج لمسلم مستنير يقدم الإجابات المطلوبة عن أسئلة اليوم، فعلى امتداد خمسئة صفحة، تحكي الرواية على لسان ابن سبعين التي خاضها هذا الصوفي طالباً الحق في ذاته وفي المرأة وفي لحظات الإختلاء وما يطبعها من تأمل وفيض كان يدون بعضه في رسائله وكتبه، من دون أن تغرب عن باله، في لحظات أخرى من حياته، صورة الأندلس الآيلة للإنهيار والسقوط، وصورة الدين الآخذة في التحجر على يد فقهاء السوء.
(هذا الأندلس) رواية تنبش في التراث وتعيد تحبيكه على نحو درامي، نجح مؤلفها في استظهار قلق الإنسان واستيهاماته وصراعه الدائم من أجل الحب والقيم. ولعل هذا الأفق، هو ما جعل سيرة "اين سبعين" المشدودو بين قطبي الغواية الجسدية والتجرد الصوفي مادة روائية تنفتح على أسئلة الحاضر الشائكة، بصيغة تجعل منها جزءاً من تاريخ الرواية الباحثة عن شكل، يستوعب هموم الفرد والجماعة.
بنسالم حميش والمعروف في المشرق بسالم حميش (مواليد 1948، مكناس) هو روائي وشاعر وأستاذ فلسفة مغربي، يكتب باللغتين العربية والفرنسية. عرف برواياته التي تعيد صياغة شخصيات تاريخية أهمها شخصية ابن خلدون في رواية العلامة وابن سبعين في هذا الأندلسي والحاكم بأمر الله الفاطمي في مجنون الحكم. في 29 يوليو 2009 عين بنسالم كوزير ثقافة في حكومة عباس الفاسي.