كنتُ دومًا منبهرةً بقوّة هذا النّصّ، بجماله اليائس، بعمقه ونضجه. هو قصّةُ قلبٍ ظلّ على أهبة الاستعداد للحبّ والموت، قلب لم يحدّه شيء كان يفنى ببراءة وإلهام، قصّةُ قلبٍ مشرق وهو يحكي، ويتعرّى أمام رجل معشوق، حياةً بأكملها. نرى الرّاوية تكبر أمام ناظرينا، وتتعلّم الحبّ بكلّ اعتداد، بكلّ سرور، ثمّ نرى الجنون يتربّص بها، ويصيبها إلى الأبد.
حينما كان فرويد والتّحليل النّفسيّ يبهران النّاس كان زفايج يرسم ملامحَ حبٍّ مدمّرٍ يراقص الموت. فهو يقول لنا إنّنا لا نمتلك مُطلقًا أيَّ أحد، وإنّ العشق المفترس من جانبٍ واحدٍ يُصيبنا بالجنون، ويقودنا إلى القبر…
في هذا الحبّ الميتافيزيقيّ العنيد من النّقاء ما يجعله متيقّظًا مُمتعًا، مثل سرٍّ يُهدّئ من روع العاشقة ويُنشئها إنشاءً. في هذا الحبّ صدًى حميمٌ يُرجّع في كلّ واحدةٍ منّا، زفرةً عذبةً مُضنية رهيبة تقودنا إلى أشدّ شياطيننا انفلاتًا..
شتيفان تسفايغ (بالألمانية: Stefan Zweig) (28 نوفمبر 1881 ـ 22 فبراير 1942) هو أديب وكاتب نمساوي من أصل يهودي. ومن أبرز كتّاب أوروبا في بدايات القرن العشرين وقد اشتهر بدراساته المسهبة التي تتناول حياة المشاهير من الأدباء أمثال تولستوي، وديستوفسكي وبلزاك ورومان رولان فيتناول الشخصية بحيادية ويكشف حقيقتها كما هي دون رتوش وفي الوقت نفسه يميط اللثام عن حقائق مجهولة أو معروفة على نطاق ضيق في حياة هؤلاء المشاهير الذين ذاع صيتهم.