ما الذي كان يدور في ذهن ستيفان زفايغ وهو يخطُّ آخرَ حرفٍ في رواية «التحوّل»، قبل أن يُنهي حياته في منفاه الاختياريّ بالبرازيل؟ ترى هل كان يكتبُ وصّيتَهُ الأخيرة، مُوَقِّعًا على شهادةِ إدانةٍ مكتومة، شهادة تُدين عالمًا لا يُحرّكه الحبُّ، بل أباطرةُ المال والنفوذ المسعورون؟ أم تراهُ كان يتشوّفُ نهاية ذلك العالم، عالمه هو، بأبشع طريقةٍ ممكنة، وبلاده النمسا تترنّحُ أمام نظامٍ نازيٍّ قادم لابتلاعها؟
في الواقع، لم يُنه زفايغ روايتَهُ مُطلَقًا، وحتّى العنوانُ نفسهُ لم يضعهُ هو، وكأنّنا به يُعلن استسلامهُ أخيرًا أمام وحشيّة الحرب، وتحوّلات عالمهِ القديم.
هذه الرواية ليست قصّةً رومانسيّةً حالمة عن فتاة تتغيّر حياتها رأسًا على عقب، فتتحوّل من موظّفة بسيطة في مكتب بريد إلى برغيّ ضئيل في آلة جبّارة، أو عن حبيبها الذي دمّرت الحرب آخر حصون الإنسانيّة فيه، بل هي شهادة زفايغ نفسه، شهادة مكلومة، اختارَ أن تكون حياتُهُ هي خاتمتها الوحيدة.
شتيفان تسفايغ (بالألمانية: Stefan Zweig) (28 نوفمبر 1881 ـ 22 فبراير 1942) هو أديب وكاتب نمساوي من أصل يهودي. ومن أبرز كتّاب أوروبا في بدايات القرن العشرين وقد اشتهر بدراساته المسهبة التي تتناول حياة المشاهير من الأدباء أمثال تولستوي، وديستوفسكي وبلزاك ورومان رولان فيتناول الشخصية بحيادية ويكشف حقيقتها كما هي دون رتوش وفي الوقت نفسه يميط اللثام عن حقائق مجهولة أو معروفة على نطاق ضيق في حياة هؤلاء المشاهير الذين ذاع صيتهم.