بعد أكثر من سبعمائة سنة، نتساءل ما الذي نجده جذابًا في كلمات الرومي وأشعاره، هل ﻷنها تسبر أغوار النفس وتنفذ إلى القلب مباشرة. إن الرومي هو أستاذ العشق، العشق الذي يجد صعوبة في نقل سحره إلى البشر الذين جُبلوا من طين. إن جمال كلمات الرومي وقوتها مستمدة من تجربته. فهو يعرف الجروح والمآسي التي تخلفها الحياة فينا، لكنه تجاوز تلك اﻵلام والجروح، وراح يبحث عن العشق اﻹلهي، فهو يقول: “إن قلمي يتكسر إلى شظايا عندما أكتب كلمة عشق”، فمن هذا العشق تتفجر قصائد الرومي وتتناثر كالنجوم وتملأ السماء، مثل تلك النجوم التي تلمع وتضيء ليل الصحراء.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْنَ بَهَاءٌ الدِّين البَلَخي الْبَكْرِيّ (بالفارسية: جلالالدین محمد بلخى) (بالتركية: Mevlânâ Celâleddîn-i Rûmî) (604 هـ - 672 هـ = 1207 - 1273م) عرف أيضا باسم مولانا جَلَال الدِّين الرُّومي: شاعر، عالم بفقه الحنفية والخلاف وأنواع العلوم، ثم متصوف (ترك الدنيا والتصنيف) كما يقول مؤرخو العرب، وهو عند غيرهم صاحب المثنوي المشهور بالفارسية، وصاحب الطريقة المولوية المنسوبة إلى جلال الدين.