تكشف رسائل هذا الكتاب مستويات متعددة من المعرفة يلخصها ادبيان كبيران يعدان علامتين فارقتين في الادب العالمي وتكمن قيمتها في أنها لم تكتب لتنشر ,ما يعظَم من شأن محتواه لكون بعيدا عن التصنع والفذلكة وقريباً من حرارة الدفقة الانسانية العفوية والصادقة .نطَلع هنا وبنحو فريد على خلاصة تجربة الانسان ,خوفه واحلامه ,نضاله وسأمه,شكواه وتوثبه ,مصبوبة في اطار ادبي تتداخل في الامكنة والازمنة .كما تضم الرسائل حواراً مهماً من فن كتابة القصة القصيرة بين تشيخوف في اوج مجده الادبي وغوركي الناشئ الذي يكتب اقاصيصه الاولى حين بدأت الرسائل.
جلال فاروق الشريف . كاتب وصحفي سوري ولد في دمشق عام 1925 وتوفي فيها بتاريخ 3/12/ 1983.كان الابن الأكبر لأب كان يعمل صيدلانياً. تلقى تعليمه في دمشق، وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1939 ثم انتقل مع اسرته للعيش في مدينة حمص بحكم عمل والده وهناك تابع دراسته في مدرسة التجهيز، قسم الفلسفة وكان من منتسبي كشاف سوريا، فوج تجهيز حمص. عمل في مؤسسة (الميرة) التي كانت تقوم بشراء الحبوب وتموين جيوش الحلفاء في منطقة (حسيا) عام 1943 كي يوفر لنفسه نفقات الدراسة. بدأ الكتابة في العشرين من عمره ونشر أوائل مقالاته من حمص تحت اسم مستعار وهو (ابن الصيدلاني) عام 1945 في مجلة (الأديب) اللبنانية لصاحبها ألبير أديب.