حين شاركني الأستاذ محمد الصفار، مؤلف هذا الكتاب، بمسودته منذ بضع أشهر، سعدت جدا وذلك لأكثر من سبب. أولا، لأني من المهتمين والمنشغلين والعاملين في مجال العافية والسعادة المجتمعية، فجاء الكتاب ليلامس صلب تخصصي واهتمامي وليضيف لي من المعرفة قدرًا كبيرًا وليفتح لي أبواب جديدة للنظر والتأمل في هذا الموضوع، وثانيا، لأن الكتب العربية الأصيلة، وأعني بذلك الكتب غير المترجمة، التي تناولت هذا الموضوع شحيحة جدا في المكتبة العربية، بل تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة.
أبو عبد الله محمد ابن عبد الله الصفار فقيه وكاتب مخزني ودبلوماسي مغربي. كان ضمن البعثة المغربية إلى فرنسا بعد الهزيمة القاسية التي تعرضت لها الإيالة الشريفة في معركة وادي إسلي. وأسند إليه المولى عبد الرحمن مهمة تربية أفراد الأسرة السلطانية وتعليمهم، وتولى منصب الصدر الأعظم سنة 1854م، وكان أول من تقلد منصب وزير الشكايات في عهد محمد الرابع، واستمر في هذا إلى غاية وفاته سنة 1298هـ 1881م في عهد السلطان الحسن الأول.