الحياة والموت والحركة والهجرة. هنا نرى شقيقة شوبان تغامر في رحلة محفوفة بالمخاطر لكي تعيد قلبه سرًا إلى وارسو بعد موته. نرى امرأة تعود إلى مسقط رأسها في بولندا لكي تحقن بالسم حبيب صباها الذي يرقد طريح الفراش في سكرات مرضه الأخير. عبر شخصيات وقصص مرسومة ببراعة، ومحبوكة بتأملات مؤرقة، ولعوبة، وموحية،
تستكشف "رحّالة" معنى أن تكون مسافرًا، طوافًا، جسدًا في حالة حركة ليس فقط عبر المكان وإنما عبر الزمن أيضًا. من أين أنت؟ من أين أتيت؟ إلى أين تذهب، هكذا نسأل المسافرين حين نلتقيهم. ورواية "رحّالة" الفاتنة، المقلقة، بمثابة إجابة تطرحها كاتبة من كبار الحكّائين في عالمنا.
توكارتشوك، من أبرز الكتاب ذوي النزعة الإنسانية في أوروبا، "رحّالة" تجعلنا نتذكر ف.ج زيبالد وميلان كونديرا، ودانيلو كيش، لكن تظل توكارتشوك تتمتع بخصوصية بالغة، متمردة ولعوب.. "رحّالة" هي محاولة شغوفة ومسهبة، آسرة وفتّانة، من أجل البحث عن آصرة ذات معنة، من أجل قبول السيولة، والحركية، والإيهام. تذكرنا توكارتشوك أن "البرابرة لا يسافرون، هم ببساطة يذهبون إلى وجهات معينة أو يشنّون غارات" . ولسوف تفعل فنادق أوروبا خيرًا إن وفرت نسخة من "رحّالة" على الطاولة المجاورة لكل سرير، فأنا لا أستطيع أن أفكر في رفيق سفر أفضل منها في تلك الأزمنة المضطربة المهووسة.
أولغا توكارتشوك (بالبولندية: Olga Nawoja Tokarczuk) ـ (ولدت في 29 يناير 1962) هي كاتبة وناشطة ومفكرة بولندية، تُعدُّ من أنجح كُتّاب جيلها على الصعيدين النقدي والتجاري. حصلت على جائزة مان بوكر الدولية سنة 2018، وهي أول من حصل عليها من الكُتّاب البولنديين. حصلت على جائزة نوبل في الأدب لسنة 2018، وجاء في حيثيات منحها الجائزة: وحصلت توكارتشوك على جائزة عام 2018 لأنها قدمت «خيالا سرديا يمثّل بخوالج موسوعية عبور الحدود كأسلوب حياة». تحمل أولغا شهادة علم النفس من جامعة وارسو، سبق لها العمل كمعالجة نفسية قبل أن تمتهن الكتابة، ونشرت نحو 12 عمل أدبي.