في المجنون حكايات لاذعة التهكم تجسد مرارة الخيبة والنقمة على الخبث والجهل والتحجر، وقد جعل جبران بطله مجنوناً ليصبح فيه قول المثل السائر: "مجنون يحكي وعاقل يفهم" أو لأن المجنون على حد زعمه هو أول خطوة نحو التجرد، وهو يساعد في عرفه كما في عرف المدرسة السريالية، على إدراك ما وآراء نقاب العقل من أسرار. يتناول الكتاب موضوعاً واحداً، مشكلة الذات في علاقتها بنفسها وبالآخرين، بالكون وبالله، وهذا الموضوع اجتماعي وميتافيزيقي، والكتاب يمثل السائر على نفسه وعلى تقاليد مجتمعه وقيمه والمتحرر فيها، والكتاب أيضاً مجموعة أمثال ترمز إلى التحرر ونبذ التقاليد، والسمو الروحي والتوق إلى الكمال وذلك بلغة مبسطة تعتمد الدرامية المؤثرة والاستعارات والتشابيه الدقيقة الطريفة..
جُبران خليل جُبران (6 يناير 1883 – 10 أبريل 1931 م) شاعر، كاتب، فيلسوف، عالم روحانيات، رسّام، فنان تشكيلي، نحّات عُثماني من أدباء وشعراء المهجر، ولد في بلدة بشري في شمال لبنان زمن متصرفية جبل لبنان، في سوريا العثمانية ونشأ فقيرًا، كانت والدته كاميلا في الثلاثين من عمرها عندما ولدته وكان والده خليل هو زوجها الثالث. ولم يتلق جُبران التعليم الرسمي خلال شبابه في متصرفية جبل لبنان. هاجر صبيًا مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليدرُس الأدب وليبدأ مسيرتهُ الأدبية، والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، امتاز أسلوبه بالرومانسية ويعتبر من رموز عصر نهضة الأدب العربي الحديث، وخاصةً في الشعر النثري.