“وعلمت أن الله لا يغفر من السيئات إلا ما كان هفوة من الهفوات يلمُّ بها صاحبها إلماما ثم يندم عليها، ورأيت أن أكبر ما يعاقِبُ الله عليه جناية المرء على أخيه بسفك دمه، أو هتك عرضه، أو سلب ماله، وأن أضعف الوسائل إلى الله ذلك الركوع والسجود، والقيام والقعود، فلو أن امرأً قضى حياته بين ليلٍ قائمٍ ونهار صائم، ثم ظلم طفلا صغيرًا في لقمة يختطفها من يده لاستحالت حسناته إلى سيئاتٍ، وما أغنى عنه نسُكُهُ من الله شيئا”.
” النظرات” إحدى كلاسيكيات الأدب، ذلك الإنتاج الأدبي الذي يعود بنا إلى إبداع العصور الماضية، ولكن في صورة حداثية سلسلة ميسرة، لنبحر في الماضي بمجداف المستقبل.
وإذ يصحبنا المنفلوطي في هذه الرحاب الأدبية، نلمس تعريبه للروايات الأجنبية حتى كأن أحداثها كانت على أرضنا نحن، يستلهم روح الرواية ثم يفرزها بروح عربية أصيلة تلمس روح القارئ ووجدانه.
مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن حسن لطفي أديب وشاعر مصري نابغ في الإنشاء والأدب، انفرد بأسلوب نقي في مقالاته، له شعر جيد فيه رقة، قام بالكثير من الترجمة والاقتباس من بعض روايات الأدب الفرنسي الشهيرة بأسلوب أدبي فذ، وصياغة عربية في غاية الروعة. لم يحظ بإجادة اللغة الفرنسية لذلك استعان بأصحابه الذين كانوا يترجمون له الروايات ومن ثم يقوم هو بصياغتها وصقلها في قالب أدبي. يعتبر كتاباه النظرات والعبرات من أبلغ ما كتب في العصر الحديث.