تدور أحداث رواية أعوام التوتة في إطارٍ من التشويق المبني على العوالم الداخلية للشخصيات، حيث يتفاعل الأبطال الرئيسيون في فضاء واحد مشترك، لكنهم يتحرَّكون في الوقت ذاته داخل عوالم متوازية، تكاد تكون منفصلة. ترى كل شخصية الحدثَ الذي يُزَلزِل أركان البناية 97 من زاويتها الخاصَّة، وتفسِّر الوقائع بناء
على رؤيتها، فيما تسعى ناجحة -بطلة الرواية- إلى إشباع رغباتها البسيطة، فتخوض -دون سابق خبرةٍ- علاقاتٍ متشابِكةً تبدو على قَدْرٍ من الرِّيبة، وتحاول -رغم قيودها- أن تغدو جزءًا حقيقيًّا ومنظورًا من عوالم الآخرين.
في أعوام التوتة كَشفٌ لما لا يُستَحبُّ كشفُه، ومصارحة بما يؤرِّق الأذهان، وتساؤلاتٌ يصعب حسم إجابتها.
هي تعريةٌ شغوفٌ وسَلِسةٌ لِذَواتِ البَشَر، ومُراجَعةٌ لأفكارٍ استقرَّت في الأعماق زمنًا، خاصَّةً ما حمل الوعي منها تجاه عِلَّة العقل واضطرابه. وفاء تشارك ناجحة رحلتها، وعبده يتقدَّم خطواتٍ، مُذلِّلًا الصِّعاب، غير عابئ بالنتائج، بينما ناجحة تمضي في الطريق.
بسمة عبد العزيز (مواليد 1976 في القاهرة، مصر) هي كاتبة مصرية وطبيبة نفسية وفنانة تشكيلية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، تُلقب بـ «المتمردة». تعيش في القاهرة وتكتب عمودًا أسبوعيًا في جريدة الشروق الجديد. تكتب باللغة العربية، وترجمت بعض أعمالها مثل روايتي «الطابور» و«هنا بدن» إلى اللغة الإنجليزية. وتقديرا لأعمالها الأدبية والواقعية، حصلت بسمة على جائزة ساويرس الثقافية لشباب الأدباء وغيرها من الجوائز. وقد شمل إنتاجها الأدبي مجموعتان قصصيتان ورواية، وثلاث دراسات نفسية واجتماعية، آخرها «ذاكرة القهر: دراسة حول منظومة التعذيب». وهي معروفة في الأوساط الثقافية، بكتاباتها الجريئة والتي ترتكز في أغلب الأحيان حول السلطة ومعاناة المواطن والمهمشين.