أقارن الآن كفَّتَيْ الميزان الذي كان يَزِن به أبي الأمور، الكفَّة الأولى يرى فيها طفلًا له كفٌّ سليمة يجيد استعمالها في السرقة وأكل ما ليس له، والكفَّة الأخرى يرى فيها طفلًا أعسرَ له كفٌّ محروقة، لكنها نزيهة لا تسرق، وكانت الكفَّة الراجحة واضحة له بلا تَشوُّش. لكن ماذا عمَّا بي من صفاتٍ أخرى أكرهها؟
ماذا عن كل ما كنتُ أخفيه عنه خوفًا من حَرقٍ هنا أو جرح هناك، لعله كان عقابًا مجحفًا بعض الشيء، أَيَا ليته توصَّل إلى طريقة أخرى لعقابي؛ لكنتُ لجأتُ إليه وقتها بكل ما بي من عِلَل ليعاقبني عليها فيخلِّصني منها.
عن الرواية:
الرواية الجديدة للكاتب محمد عبد الله سامي الحائز على جائزة (ساويرس الثقافية) مرتين: "الآن تأمن الملائكة". الرواية تحكي عن أيام خدمة أحد العساكر في حراسة معبد "أخناتون" بتلِّ العمارنة في عصرنا الحديث، وعن الزيارات الغريبة التي يشهدها ليلًا بالمعبد، وعن علاقته بزملائه في الحراسة، التي تطوَّرَت بسبب تلك الزيارات؛ فأفضت به إلى أماكن مختلفة بعيدة، وتركته مع تساؤلاتٍ وأفكارٍ أكبر ممَّا يحتمل فِكرُه.
محمد عبد الله سامي، كاتب وروائي شاب. ولد في "إمبابة" وعاش هناك حتى هذا اليوم. تخرج من كلية الهندسة، جامعة القاهرة قسم الأجهزة الطبية والحيوية في عام 2009. لديه بعض المقالات والقصص المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى مدونته الخاصة. درس الكتابة الروائية بشكل احترافي وشخصي من خلال بعض الكتب المكرسة لذلك. ثم عكف على كتابة روايته الأولى، "درب الإمبابي"، لما ينيف عن العامين حتى أتمها في نهاية عام 2018، ثم نشرت في مطلع عام 2019. ترشحت روايته الأولي "درب الإمبابي" للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للعام 2019، وفازت بالمركز الثاني لجائزة "ساويرس" للأدب في نفس العام. "نابليون والقرد" هي ثاني أعماله الأدبية، وأولي محاولاته في مجال القصة القصيرة.