ذاتَ يَومٍ، صارَ لَدَى السَّكَندَريِّين قُدرَةٌ على الطَّيران، فقط داخِلَ مَدينَتِهم، فلا يَقْدِر أَيُّهُم على الطيران خارِجَها، ولا يقدر غَيرُهم على الطَّيران فيها، أو خارجها.
لماذا؟ وكيف؟ ومَن هُم عَبَدَةُ النَّورَسِ؟ وهل هُناكَ مَن يُريدُ شَرًّا بهذا الوَطَن؟ وهَل يَرى المُهندِس عَلي الشَّيطانَ فِعلًا؟ وهل كُلُّ ما تَحتاجُه سُندُس "كريم" تفتيحِ بَشرَةٍ، وعريسًا وَسيمًا؟ ما سَبَبُ الطَّيرانِ أَصلًا؟ وفي مَصلَحَةِ مَن؟
كُلُّ هَذِهِ الأَسئِلَة، وأكثر، لا تَهتَمُّ هذه الروايَةُ بالإجابَةِ عَنها، وإنَّما يُحاوِلُ مُؤلِّفُها سَرْدَ ما يَذكُرُه مِمَّا وَقَعَ في المَدينَةِ القَديمَة (الَّتي يُحبُّها البعضُ بجنونٍ، ويَكرَهُها آخرون كالطَّاعون) في الأَعوامِ المُربِكَة الَّتي تَلَتْ خَريفَ 2005، عندما طارَ النَّاسُ لأَوَّلِ مَرَّة.
محمد أ. جمال كاتب استثنائي. أين وجد هاته الفكرة الغريبة؟ أهل الإسكندرية الذين فجأة و من بين كل البشر يستفيقون ذات صباح و قد أصبحت لديهم القدرة على الطيران.
كل الرواية هي فكرة. فكرة الطيران. و عدد لا يستهان به من الشخصيات و تعاملها المختلف مع هذا الواقع الجديد.
الكتابة سلسة و نسق الأحداث سريع و الكاتب صاحب نكتة. كل هذا جعل من رواية طيران بصفحاتها التي تجاوزت الثلاثمائة رواية خفيفة الظل مناسبة جدا للأجواء الصيفية.
و هذا لا يعني قطعا أنها تافهة. بالعكس، رواية ذات بعد رمزي عميق. ذكرتني في عملين مختلفين :
- سلسلة True Blood و كيف انطلق الكاتب من معطى خيالي (مصاصي الدماء في السلسلة و الطيران في الرواية) ليرسم لوحة شديدة الواقعية عن المجتمع و ردود الفعل المتوقعة للأسف أمام كل ظاهرة جديدة.
-رواية " نساء الكرنتينا" التي تدور أحداثها أيضا في الإسكندرية و التي تميزت بنفس الجنون و العبثية.
عموما، أحببت جدا جدا رواية طيران.
و أنتظر بلهفة الاطلاع على جديد محمد أ. جمال