بحسب بسمة عبد العزيز، فإن «الطابور» رواية كل الثورات التي اندلعت شرارتها الأولى من رحم الشعور بالغبن والتي تصدى لها البعض وأرادها البعض الآخر، لكنه خشي أن يكون في صفوفها الأولى بينما تفاعل البعض معها بما يفيده. أبطال الطابور بعضهم مَن اختار أن يرفض الظلم ويجاهر بذلك حتى لو دفع ثمن هذا الرفض والمخاطرة بحياته أو بسلامته البدنية أو النفسية وبعضهم مَن تردد ثم أقدم ولو على تحسُّب وبعضهم مَن تقوقع علي ذاته غير معني بما يحدث في المساحة العامة.
في أقل من 300 صفحة، ترصد بسمة عبد العزيز مشاعر الأمل والحيرة والتوجس والخوف والتربص لطبيب وجد نفسه وجهًا لوجه مع أحد مصابي الثورة ليقع في حيرة بين التزامه المهني، بل وحدسه الإنساني في ضرورة مدّ يد العون لهذا المريض وبين ضغوط من أجهزة أمنية لا تريد أن تعترف بأن للثورة مصابين وبالتالي لا تريد أن يكون لهم علاج ولا حتي ملف طبي يُقرّ بحالتهم.
بسمة عبد العزيز (مواليد 1976 في القاهرة، مصر) هي كاتبة مصرية وطبيبة نفسية وفنانة تشكيلية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، تُلقب بـ "المتمردة". تعيش في القاهرة وتكتب عمودًا أسبوعيًا في جريدة الشروق الجديد. تكتب باللغة العربية، وترجمت بعض أعمالها مثل روايتي "الطابور" و"هنا بدن" إلى اللغة الإنجليزية. وتقديرا لأعمالها الأدبية والواقعية، حصلت بسمة على جائزة ساويرس الثقافية لشباب الأدباء وغيرها من الجوائز. وقد شمل إنتاجها الأدبي مجموعتان قصصيتان ورواية، وثلاث دراسات نفسية واجتماعية، آخرها "ذاكرة القهر: دراسة حول منظومة التعذيب". وهي معروفة في الأوساط الثقافية، بكتاباتها الجريئة والتي ترتكز في أغلب الأحيان حول السلطة ومعاناة المواطن والمهمشين.