" كان في عباءته وقلنسوته يشبه حقًا الراهب... هكذا كان يرتدي وهو في بيته، ولعل هذا المظهر كان يتفق حياته، تلك الحياة الهادئة بين الكتب والورق، الراكدة كمداد المحبرة!... لأول مرة في حياته أدرك أن رجل الأدب، له رسالة تماثل رسالة رجل الدين! لطالما كتب يصف هذا التماثل، ولكن لم يوقن أن الأمر حقيقة واقعة إلا اليوم". راهب الفكر، ذلك العابد الناسك الذي لا يشغل باله بملذات الحياة ويقضي حياته في مكتبه منكبًا على القراءة والكتابة، تقتحم حياته فجأة امرأة متزوجة تدّعي أنها ترغب في تعلم الأدب واحترافه على يده، فيكون ذلك سببا في خدش عالمه ودنياه الخاصة، وتورطه في سلسلة من الأحداث التي تجعله يتساءل عن ماهية ذلك الرباط الأبدي المقدس، فهل هو رباط الكاتب بفكره، أم رباط الزوجية، أم رباط الأب بابنه، أم لعله رباط من نوع آخر؟ واحدة من أشهر روايات توفيق الحكيم وأكثرها طرحًا للأسئلة الفلسفية بأسلوبه العذب الجاذب، والتي يتناول فيها الصراع الأزلي بين الروح والجسد، وحرية الرجل والمرأة، وتلك القيود التي تفرضها المجتمعات على " الرباط المقدس ".
توفيق الحكيم (1315 هـ / 9 أكتوبر 1898م - 1407 هـ / 26 يوليو 1987)، ولد في الإسكندرية وتوفي في القاهرة. كاتب وأديب مصري، من رواد الرواية والكتابة المسرحية العربية ومن الأسماء البارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث، كانت للطريقة التي استقبل بها الشارع الأدبي العربي إنتاجاته الفنية، بين اعتباره نجاحاً عظيماً تارة وإخفاقا كبيرا تارة أخرى، الأثر الأعظم على تبلور خصوصية تأثير أدب توفيق الحكيم وفكره على أجيال متعاقبة من الأدباء، وكانت مسرحيته المشهورة أهل الكهف في عام 1933 حدثاً هاماً في الدراما العربية فقد كانت تلك المسرحية بدايةً لنشوء تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني. بالرغم من الإنتاج الغزير لتوفيق الحكيم فإنه لم يكتب إلا عدداً قليلاً من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح فمعظم مسرحياته من النوع الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالماً من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي