سمي سماء ناشر النعم، طالبة في السنة الأولى بكلية العلوم، وهواياتي المطالعة وكتابة يومياتي. غرفتي في الطبقة الثانية، وتطل على شارع خلفي هادىء. في الأسفل تقبع بقالة الحاج سلطان. وهذا الحاج عندما يراني أطل من النافذة، يقف مبتسماً ببلاهة، ويقوم بحركة بذيئة وعيناه تبرقان بوحشيّة.
أرتدي البالطو الأسود فوق ملابسي، وأضع النقاب على وجههي ثم أخرج، يترصّدني علي ابن الجيران… وما إن يراني أهبط السلالم حتى يلحق بي كظلّي. لا ينطق بحرف واحد، فأكتفي بسماع وقع خطواته الحثيثة خلفي… لكنني أحسّ بنظراته الناريّة مسلطة على عجيزتي..
يعاني المشاهير من نظرات الناس الفضوليّة. أما في اليمن فإن جميع النساء الشابات يُعْتَبَرْنَ من المشاهير!.. عندما تخرج فتاة من بيتها، فسوف نلاحظ أن الجميع يحدّق فيها… هذا التحديق من ذكور مكبوتين يقتحم جلدي، ويشوّش دمي، ويرهق ذهني.
مرّة جرّبت أن أحدّق في عيني قط، فإذا به يفرّ مذعوراً وذيله ملتفّ بمؤخرته!
أنا لست محمّلة بالكراهية ضد أحد، ولا ضد مجتمعي، ولكن كل مَنْ حولي يُشعرني بأنني مجرّد أداة للمتعة. اختزلوا وجودي في مثلّث صغير نجس وأهملوا الباقي… أفٍ لكم… خذوا قطعة اللحم هذه ودعوني أعيش حياتي بسلام.
وجدي الأهدل، روائي، كاتب قصة قصيرة، وكاتب مسرحي يمني. ولد بالقرب من باجيل في محافظة الحديدة ودرس في جامعة صنعاء. نشر أربع روايات، أربع مجموعات من القصص القصيرة، ومسرحية واحدة وسيناريو فيلم واحد. في 2002-2003 أصدر الأهدل رواية قوارب جبلية التي نالت قدرا كبيرا من الجدل في اليمن واضطر لمغادرة البلاد بسبب تهديدات من المحافظين المتطرفين. أمضى بعض الوقت في لبنان قبل أن يعود إلى اليمن. تم ترشيح رواية فيلسوف الكرنتينة للجائزة العالمية للرواية العربية في عام 2008. في عام 2010 تم اختيار الأهدل في بيروت39 وهي مجموعة من 39 كتاب عربي تحت سن الأربعين من خلال اختيار مسابقة نظمتها مجلة بانيبال ومهرجان هاي. كما تم اختياره من قبل الجائزة العالمية للرواية العربية ليكون واحدا من المشاركين السبعة في ورشة عمل عنوانها (الندوة). وقد ظهرت أعمال للأهدل مترجمة إلى اللغة الإنجليزية مثل: - البرتقال في الشمس: قصص قصيرة معاصرة من الخليج العربي (2006). - بيروت 39: كتابة جديدة في العالم العربي (2010). - أصوات عربية ناشئة: الندوة 1: قارئ ثنائي اللغة (2011). - بانيبال 36: الأدب في اليمن اليوم. وقد ترجمت روايته أرض بلا ياسمين إلى اللغة الإنجليزية ونشرته دار النشر العقيق في عام 2012 ، و يعمل حاليا في قسم السينما والدراما في وزارة الثقافة اليمنية.