6.00 JOD
من منا لا يذكر نهاية هذه المسرحية؟! ومن منا لا يذكر اسم هذه المسرحية واسم مؤلفها الكاتب المسرحي العملاق إن نحن سمعنا اسم بطلتها نورا؟! ومن من كتاب المسرح وممثليه الكبار لا يحفظ عن ظهر قلب الحوار/النقاش بين نورا وزوجها والذي يصل إلى الذروة بالفعل المسرحي: رفض نورا البقاء تحت سقف واحد مع زوجها. ألا نذكر دوي صفق باب الخروج؟! لقد دوى هذا الصوت، الذي اختتمت فيه هذه المسرحية، في أرجاء المسرح كما دوى في جميع أرجاء مسارح العالم الكبرى والصغرى، وانتقل هذا الدوي إلى أنحاء عديدة في مدن وقرى العالم.
كما فاق هذا الدوي دوي المدافع، وفاقت قوته قوة القذائف. فقد حطم مرتكزات اجتماعية في مجتمعات العالم الغربي من أقصاه إلى أقصاه، وهدم جدران سجون نساء كن يعتبرنها بيوتاً تسترهن، كما هز كيان مفاهيم ظلت راسخة الجذور في تلك المجتمعات، فاجتثتها من أعماقها، ومن ثم قامت مرتكزات جديدة في تلك المجتمعات، وانتصب جدران بيوت جديدة لم تعد سجوناً للنساء، وعرسن مفاهيم جديدة أعمق جذوراً وأكثر إنصافاً للمرأة. إن هذه المسرحية ثورة لم تطلق رصاصة واحدة، ولا حتى رصاصة رحمة، ثورة أطلقتها ريشة كاتب عظيم، فانطلقت من على خشبة المسرح لتقتحم كل بيت وكل أسرة.
تنبع قوة هذه المسرحية لا من مضمونها الاجتماعي فقط، بل ن قوة بنائها الدرامي أيضاً وفنية حوارها الذي ينثال بساطة وعمق وصدق من أفواه شخصياتها المسرحية المرسومة رسماً طبيعياً وحياً. ولا عجب، فقد تعلم ابسن فنه من واقع المسرح والأدب الدرامي العالمي، واستفاد من قطبي كتاب المسرحية المحبوكة الفرنسيين: سكريب (1791-1861) وساردو (1981-1908)، وتأثر بمسرح الشاعر الألماني الكبير: فريديريك شيلر (1759-1805).
ولد هنريك إبسن في مدينة شين بالنرويج. في 1828 أصبح صيدلياً مساعداً في مدينة غريمستاد. بدأت شهرته مع ثاني مسرحية له وهي "عربة المحارب" (1850). في السنوات السبع التالية عمل كمدير تحريري في مدينة برجن لصالح المسرح النرويجي. كاتب مسرحي نرويجي من كتاب المسرح العظام في العالم. تتسم نظرته للحياة بالعمق والشـمول ويتسـم مسرحه بدقة المعمار والاقتصاد مع تعبير شاعري دقيق. وإذا كانت مسرحياته نادراً ما تأخذ الشكل التراجيدي إلا إنها عموماً تتخذ المزاج التراجيدي أو المأساوي الجـاد.
ولقـد كتب أولى مسرحياته (كاتالينا) عام 1850 وجاءت ميلودراما مليئة بالإمكانات التي لم يرها معاصروه. وفي عام 1851 عمل إبسن كمساعد في مسرح بيرجين ثم سافر إلى الدنمارك وألمانيا لدراسة التكنيك المسـرحي. وفي عام 1854 كتب مسرحية السيدة إنجر من ستوارت Lady Inger of Ostrat وهي مسـرحية تجري أحداثها في العصور الوسطى في النرويج المعاصرة لإبسن. وفي عام 1855 كتب مسرحية تتناول موضوعاً من العصور الوسطى بطريقة رومانسية شاعرية مليـئة بالحـديث عن أمجاد النرويج السابقة وقد حققت قدراً من النجاح.
بيت دمية
| 5 star | 0% | |
| 4 star | 0% | |
| 3 star | 0% | |
| 2 star | 0% | |
| 1 star | 0% |
Sorry, no reviews match your current selections
