في كلّ قرية حكاية. وحكاية سرمدة بطلةُ كلّ الحكايات: ثأر، وجرائم شرف، وأعراس تنتهي مآتمَ، وامرأةٌ تقود الصِبية عبر دهاليز الجسد البتول، وتحضّر أكاسيرَ لفضّ بكارات الحزن والألم. أمّهاتٌ حليبُ أثدائهنّ أزرقُ حزنًا على فلذات الأكباد. مكائد عانسٍ ملتاعة. أستاذ جغرافيا ملووثٌ بالهزيمة وبتحقيق العدالة الاشتراكيّة يكتب كتبًا يمحوها مخافة أن يسرق أفكارَها الأعداء. ولدٌ عرف الحبّ لحساتٍ من الدبس كافأته بها جارةٌ، كلّما كتب حرفًا، إلى أن اكتملت على يدها أبجديّة جسده الطريّ.
كلّ هؤلاء... وهيلا.
هيلا في سرمدة... وهيلا في باريس... باِسم آخر وفي زمنٍ آخر. فأرواح سرمدة لا تُحبَس في مكان. لا تموت، وإن ماتت تعود.
سرمدة ليست قرية فقط. ليست رواية. هي عالمٌ لا متناهٍ، ممتدٌّ زمنيًّا ومكانيًّا، مغلّفٌ بالسحر والغموض، منسيٌّ على كتف وادٍ، ولا يتوقّف عن اجترار ماضيه.
فادي عزام (مواليد عام 1973 في السويداء) هو كاتب وروائي سوري صدرت له عددٌ من الكتب والروايات لعلَّ أبرزها روايةُ «سرمدا» التي صدرت عن دار ثقافة للنشر والتوزيع عام 2011، وتُرجمت للغة الإنجليزيّة من قِبل آدم طالب بنفس العنوان سرمدا (بالإنجليزية: Sarmada) ونُشرت هذه المرة عن آرابيا بوكس، كما صدرت له روايةٌ ثانية بعنوان «رحلة إلى قبور ثلاثة شعراء: آرثر رامبو، فرانز كافكا، فرناندو بيسوا» وصدرت عن دار جدال للنشر والترجمة والتوزيع عام 2016، فضلًا عن رواية «بيت حدد» التي صدرت عن دار الحدود عام 2017، وكذا رواية «الوصايا» التي صدرت عن دار هاشيت أنطوان عام 2018.