في "المعبد الذهبي" أو كينكاكوجي، الرواية التي كرّست اسم ميشيما عقب نشرها بين أكثر كتّاب العالم تميّزاً، يأخذنا الروائي الياباني في رحلةٍ فلسفيّةٍ مع الجمال عبر قصّةٍ هزّت اليابان عن رجلٍ أحرق أجمل معبدٍ في العالم. منذ طفولته، يسمع ميزوغوتشي عن المعبد الذهبي من أبيه الكاهن البوذي. ومنذ طفولته أيضاً يُتأتئ في الكلام ما جعله منغلقاً على ذاته. ذات يوم يدرك الأب أن وفاته اقتربت، فيطلب إلى ابنه الاعتناء بالمعبد الذي شُيّد قبل أكثر من خمسمئة عامٍ في مدينة كيوتو. يعرّفه إلى رئيس المعبد، وتبدأ رحلة الفتى التي نرافقه فيها فنطلّ معه على اليابان قبل الحرب العالميّة والتغييرات التي طرأت عليها حتى عام 1950 وهو العام الذي أُحرِق فيه المعبد الذهبي، أشهر معالم اليابان السياحية. آمن ميشيما بأن الكتابة فعل تغيير وقدّم في روايته هذه رؤيةً جديدة للتاريخ ضمّنها فلسفته الخاصّة في مواضيع مثل العنف، والرغبة، والدين، والجمال. روايةٌ حين نتمّ صفحتها الأخيرة يصعب ألّا نهجس بأن كلّ ما في العالم يكتسب جماله من معرفة أنه سينتهي في لحظةٍ ما... وهذا في حدّ ذاته قمّة الجمال.
يوكيو ميشيما (يابانية: 三島 由紀夫) هو الاسم الأدبي للكاتب الياباني كيميتاكي هيراوكا (باليابانية: 平岡 公威) (و.14 يناير 1925 ـ ت. 25 نوفمبر 1970)، الذي كان روائياً وشاعراً وكاتباً مسرحياً وممثلاً ومخرج أفلام. رشح ميشيما للحصول على جائزة نوبل في الأدب ثلاث مرات، وكان اسمه معروفاً على نطاق عالمي، ويعد من أشهر الكتاب اليابانيين في القرن العشرين، وقد مزجت أعماله الطليعية بين القيم الجمالية الحديثة والتقليدية وحطمت الحواجز الثقافية وكانت الجنسانية والموت والتحول السياسي من أهم محاورها.
ولد يوكيو لعائلة ثرية وتربى في بيت جدته صاحبة الجذور الأرستقراطية. درس القانون في جامعة طوكيو والتحق بعد تخرجه بوزارة المالية عام 1947، قبل استقالته وتفرغه للكتابة بعد سنة واحدة. من أكثر ما يذكر به الكاتب كان انتحاره بطريقة السيبوكو بعد قيادته لمحاولة انقلاب فاشلة لاستعادة سلطات إمبراطور اليابان عرفت بـ«حادثة ميشيما». عام 1988، تم تأسيس جائزة ميشيما يوكيو الأدبية تكريماً له.