14.00 JOD
"جَلَستُ بِقُربِ مَن أَحبَّتها نَفسي أَسمَعُ حَدِيثَها، أَصغَيتُ ولم أَنبس بِبنتِ شَفَة فَشَعَرتُ أَنًّ في صَوتِها قوَّةً اهتزَّ لَها قَلبي، اهتِزازاتٌ كَهَربائِيَّةٌ فَصَلتْ ذاتي عَن ذاتي فَطارَتْ نَفسي سَابِحةً في فَضاءٍ لا حَدَّ له ولا مَدى تَرى الكَونَ حُلْماً والجسَدَ سِجناً ضَيِّقاً.
سِحرٌ عَجيبٌ مَازَجَ صَوتَ حَبيبَتي وفَعَلَ بشواعري [بمشاعري] ما فَعَل وأنا لاهٍ عَن كلامِها بما أَغناني عَن الكَلام.
هي الموسيقى أيُّها الناس سَمِعتُها إِذْ تَنَهَّدَتْ حَبيبَتي بُعَيْدَ بَعضِ الكَلِماتِ وابتسَمَتْ في بَعضِها، سَمِعتُها لَمَّا حَكَتْ تَارَةً بألفاظٍ مُتَقَطَّعَةٍ وآوِنَةً بجُمَلٍ مُتَواصِلَةٍ وأُخرى بِكَلِماتٍ أَبقَتْ تِصفَها بَينَ شَفَتَيها.
تَأثيراتُ قَلبِ حَبيبَتي رَأَيتُها بِعَينِ سَمَعي فأشغلتني [فشَغَلتني] عَن جَوهَرِ حَديثِها بِجَواهِرِ عَواطِفِها المتَجَسِّمَةِ بِموسيقى هي صَوتُ النَّفْس.
بلى فالموسيقى هي لُغَةُ النفوسِ والألحانُ نُسَيْماتٌ لَطيفَةٌ تَهزُّ أَوتارَ العواطِف، هي أَنامِلُ رَقِيقَةٌ تَطرُقُ بَابَ الشواعر [المشاعر] وتُنَبِّهُ الذاكِرَةَ فتَنشُرُ هَذهِ مَا طَونُهُ الليالي مِن حَوادِثَ أثّرَتْ فيها بِماضٍ عَبَر.
هي نَغَماتٌ رَقيقةٌ تَستَحضِرُ عَلى صَفَحاتِ المخَيِّلَةِ ذِكرى ساعاتِ الأَسَى والحُزنِ إذا ما كانَتْ مُحزِنَةً أو ذِكرى أُوَبْقَاتِ الصفا [الصفاء] والأفراحِ إذا كانَتْ مُفرِحَة.
هي مَجموعُ أَصواتٍ مُحزِنَةٍ تَسمَعُها فتَستَوقِفُكَ وتَملأُ أَضلُعَكَ لَوعَةً وتُمثِّلُ لَكَ الشقاءَ كالأَشباح.
هي تَأليفُ أنغامٍ مُفرِحَةٍ تَعيها فَتَأخُذُ بِمَجامِعِ قَلبِكَ فَيَرقُصُ بَينَ أَضلُعِكَ فَرَحاً وَتِيهاً.
هي رَنَّةُ وَتَرٍ تَدخُلُ سامِعَتَكَ مَحمولَةً بِتَموُّجاتِ الأَثيرِ فَقَد تَخرُجُ مِن عَينَيكَ دَمعَةٌ مُحرِقَةٌ أشارَتها [أثارتها] لَوعَةُ نَأي حَبيبٍ أو آلامُ كُلومٍ خَرَقَها نابُ الدَّهر، ورُبَّما خّرَجَتْ مِن بَينِ شَفَتَيكَ ابتِسامَةٌ كانَتْ والحقُ عُنوانَ السعادَةِ والرخاء.
جبران خليل جبران (6 يناير 1883 – 10 أبريل 1931 م) شاعر وكاتب ورسام لبناني من أدباء وشعراء المهجر، ولد في بلدة بشري في شمال لبنان زمن متصرفية جبل لبنان، في سوريا العثمانية ونشأ فقيرًا، كانت والدته كاميلا في الثلاثين من عمرها عندما وُلد وكان والده خليل هو زوجها الثالث. ولم يتلق التعليم الرسمي خلال شبابه في متصرفية جبل لبنان. هاجر صبيًا مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليدرس الأدب وليبدأ مسيرته الأدبية، والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، امتاز أسلوبه بالرومانسية ويعتبر من رموز ذروة وازدهار عصر نهضة الأدب العربي الحديث، وخاصة في الشعر النثري.
كان جبران عضوًا في رابطة القلم في نيويورك، المعروفة حينها “بشعراء المهجر” جنبًا إلى جنب مؤلفيين لبنانيين مثل الأمين الريحاني وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي. اشتهر في المهجر بكتابه النبي الذي صدر في 1923، وهو مثال مبكر على "الخيال الملهم" بما في ذلك سلسلة من المقالات الفلسفية المكتوبة في النثر الشعري باللغة الإنجليزية، وحصل الكتاب على مبيعات جيدة على الرغم من الاستقبال الناقد والرائع. عرف أيضاً بالشاعر الأكثر مبيعًا بعد شكسبير ولاوزي، وقد ترجم كتاب النبي إلى ما يصل إلى 110 لغة منها الصينية.
توفي جبران في نيويورك في 10 أبريل 1931، عن عمر ناهز 48 عاماً، بسبب مرض السل وتليف الكبد، وقد تمنى جبران أن يدفن في لبنان، وتحققت أمنيته في 1932، حيث نقل رفاته إليها، ودفن هناك فيما يُعرَف الآن باسم "متحف جبران.
نبذة في فن الموسيقى
| 5 star | 0% | |
| 4 star | 0% | |
| 3 star | 0% | |
| 2 star | 0% | |
| 1 star | 0% |
Sorry, no reviews match your current selections
