20.00 JOD
خلال الألفيات الأولى من تاريخ البشرية فوق سطح الأرض، طفق الإنسان يركز علاقته بالطبيعة وبالغيب وبالمجتمع، متكلاً في ذلك على حس قادة إلى أن يصبح كائناً تاريخياً، له تاريخه الذي يعيه بنفسه ويدوّنه.
غير أن ما ظل ينقص الإنسان، إنما كان الإستجابة إلى دعوة سقراط، "أعرف نفسك"، ونظعم أن ما يميز الألفية الثانية إنما كان إكتشاف الإنسان لنفسه، كإستجابة متأخرة للدعوة السقراطية، بيد أنه لم يكتشف نفسه كلها معاً، ولا كان للإكتشاف الوقع نفسه في كل مكان، ولا الحجم نفسه، كان الإكتشاف تدريجياً.
إذاً، خلال الألفية الثانية، أو قبلها قليلاً على أية حال، بدأ الإنسان يكتشف نفسه، من دون أن يؤمثل ذاته، ومن دون أن يعزو كل ما يصيبه إلى قوى الغيب، فأين قيّض للإنسان أن يحقق لك الإكتشاف ويعبر عنه؟ هل في أي مكان آخر غير ما أبدعه، من فكر وفن وفلسفة وأدب وعمران وموسيقى وإنجازات علمية؟...
إنه، بإختصار، ما يمكننا أن نسميه بــ "تراث الإنسان" أي الإنتاج الذهني الذي حقّقه أفراد متميزون في أزمان وحقب متميزة أو غير متميزة، وكان من شأنه أن يدحض نظرية لامارك الشهيرة حول أن لا شيء يخلق ولا شيء يموت، أجل مادياً، لم يزد شيء إلى الكون وإلى التاريخ، الحجم نفسه، الكم نفسه، ولكن تأكيد هذا لا يأخذ في إعتباره تلك الألوف وعشرات الألوف من الأشعار والأفكار والفلسفات واللوحات والأبنية والمنحوتات والقطع الموسيقية والمسرحية والسينمائية، التي كانت ما أضافه الإنسان إلى تاريخه البيولوجي فغيّر به ذلك التاريخ، وأحياناً - بل غالباً - تغيير جذرياً.
إبراهيم العريس باحث في التاريخ الثقافي وصحافي وناقد سينمائي ومترجم ولد في بيروت 1946، درس الإخراج السينمائي في روما والسيناريو والنقد في لندن. يعمل بالصحافة منذ عام 1970. يرأس حاليًا القسم السينمائي في «الحياة» كما يكتب فيها زاوية يومية حول التراث الإنساني وتاريخ الثقافة العالمية.
تراث الانسان: ألف عام من الرواية
| 5 star | 0% | |
| 4 star | 0% | |
| 3 star | 0% | |
| 2 star | 0% | |
| 1 star | 0% |
Sorry, no reviews match your current selections
