بيد أن فرص إمبرياليينا المقهورين في " إدارة التوحّش " تبدو محدودة بالنظر إلى أن النظام الدولي ، وهو مكوّن من دول أساساً ، يفضّل إدارة ما ينتجه من توحّش عبر الدول ، وتجد حتى دولة مخصخصة ومنزوعة الوطنية مثل دولة الأسديين نفسها طبيعية فيه . حين كان الأميركيون يرسلون مشتبهاً بهم بأنشطة إرهابية إلى دول مثل " سورية الأسد " ، كانوا يقولون عملياً إنهم يفضلون إدارات للتوحش يعرفونها ، هي في أسوأ الأحوال " شر أصغر " ، على " الشر الأكبر " الذي هو مشروع التوحش الخاص بالسلفية الجهادية المعاصرة . " النظام " الذي يفوز اليوم في سورية هو إدارة توحش دولتية .
في كل حال ليست الإمبريالية المقهورة غريبة في عالم الإمبريالية السائلة وتداعي المركز . وجنوحها المعادي للعالم ليس غريباً عن تطور السياسة عالمياً باتجاه الجنوح والزعماء الجانحين ، على نحو تتواتر مؤشراته في روسيا وأميركا ، في أوروبا الشرقية وفي العالم العربي ، وعلى مستوى الدولة والمنظمات والجماعات السياسية الدينية .
ياسين الحاج صالح هو كاتب وناقد وباحث ومترجم سوري معارض، وسجين سياسي سابق. ولد في مدينة الرقة عام 1961، واعتقل عام 1980 بتهمة الانتماء إلى تنظيم شيوعي ديمقراطي معارض. ينشر في العديد من الصحف والمجلات العربية، منها الحياة، السفير، الآداب وغيرها. ويعتبر من أهم الكتاب والمنظرين السوريين في قضايا الثقافة والعلمانية والديمقراطية وقضايا الإسلام المعاصر، وله تأثير واسع في الساحة الثقافية السورية والعربية.
متزوج من سميرة خليل، وقد غادر الأراضي السورية في تشرين الأول 2013 ويعيش حالياً في إسطنبول.