ليست الشبكية مجرد تقنية تُطبَّق في الإصلاح أو التأثير أو التسويق، أو في أي اتجاه، بل هي منظومة جديدة تغيّر الاتجاهات العامة والاجتماعية للناس، وتكرّس فلسفة ومفاهيمَ وقيماً جديدة، أو تعزّز قيماً ومُثلاً جميلة معروفة من قبل.
إن متواليات «الثورة الصناعية الرابعة» وتفاعلاتها الاجتماعية والسياسية تحلّ بسرعة أكبر مما تبديه الأمم (كثير منها) من اهتمام واستعداد كافيين للاستجابة والاستيعاب. وإذا كانت التقنية تهبط وتعمل بلا استئذان، فإن الاستجابات ليست تلقائية ولا هي متشابهة؛ هكذا تتحول الأسواق والأعمال تبعاً للتقنيات والموارد الجديدة. لكنَّ المؤسسات الاجتماعية والتنظيمية والإرشادية يغلب عليها التمسك بالوضع القائم والدفاع عنه، ومواجهة التحولات ومنعها. وإذا كان مفهوماً ذاك التخوف على القيم والإنجازات والمبادئ والمصالح التي تحميها المؤسسات وتواضعت عليها الأمم، فإن الدافع نفسه يدعونا للتأمل العميق في ما يمكن أن تُحِدثه، بل ما أحدثته بالفعل التحولاتُ التقنية.
باحث وكاتب صحفي أردني، يكتب في الصحف والمجلات الأردنية والعربية، وصدر له عدد من الكتب والدراسات في مجالات الفكر الإسلامي، والعمل الاجتماعي، والتنمية والإصلاح، وعروض الكتب، والثقافة، كما عمل في مجال الدراما وقدم برنامجا تلفزيونيا عن الكتب.