لم يفهم كريم معنى رائحة الطفولة إلاّ في الغُربة، هناك، في المدينة الفرنسيّة البعيدة، شعر كريم بعذاب الرائحة التي اختفت. قال لبرناديت عن رائحة التفّاح والبنّ، لكنّه عجز عن وصفها، كيف نصف الرائحة لمن لم يشمّها أو يتذوّقها. اكتشف كريم عجزه عن الكلام لأنّه لا يستطيع أن يترجم ذاكرته، وتوتّر الحنين الذي يفترسه في كلمات، لينتهي بعد ذلك إلى اكتشاف أنّ ممارسة الحبّ ليست إلاّ ترجمة للكلام.
العاشق، كالمترجم، ينتقل من كلام اللسان إلى كلام الجسد، كأنه يترجم الحكي ويُعيد تأليفه، هذه هي حكايته مع غزالة...
إلياس خوري هو قاص وروائي وناقد وكاتب مسرحي ومفكر شعبي لبناني، ولد في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1948، كتب عشر روايات ترجمت إلى العديد من اللغات وثلاث مسرحيات وسيناريوهات، وله العديد من الكتابات النقدية، عمل في تحرير عدة صحف لبنانية، وشغل منصب رئيس تحرير الملحق الثقافي الأسبوعي لصحيفة النهار اللبنانية اليومية. كما قام بالتدريس في جامعات مهمة في الولايات المتحدة وفي الدول العربية والأوروبية، وكان أستاذ زائر للأدب العربي الحديث والأدب المقارن في جامعة نيويورك في 2006.