يحدث هذا، مرَّة أخرى، في بيت والدَيَّ: ساحة مربَّعة، مفتوحة على السماء.
وبالضبط، توجد نورا، زوجة حسن، في الأعلى، على السطح، وقد ارتدت ثوبها من الريش. في ذراعَيْها طفلان نائمان، عُمُر أحدهما سنة، والآخر سنتان. إنها تنتظر منذ الفجر أن يستيقظ حسن.
يُفتح باب الحجرة أخيراً ويظهر. يتثاءب ويمدِّد يدَيْه بارتياح، ثمَّ يرفع عينَيْه وحين يُبصِر نورا، يعلم فوراً أن كلَّ شيء قد ضاع، وأنها سترحل عنه، وليس بإمكانه إيقافها.
قالت:
– لم أكن أودُّ الذهاب قبل توديعكَ.
ومباشرة، بعد ذلك، طارت وحلَّقت بعض الوقت فوق البيت، ثمَّ اختفت.
عبد الفتاح كيليطو (مواليد 10 أبريل 1945، بمدينة الرباط)، هو كاتب وروائي وناقد مغربي. كتب العديد من الكتب باللغتين العربية والفرنسية، وكتب أيضًا في مجلات مثل الدراسات الإسلامية، تابع دراسته في ثانوية مولاي يوسف، ثم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. حاصل على دكتوراه دولة من جامعة السوربون الجديدة عام 1982، حول موضوع السرد والأنساق الثقافية في مقامات الهمداني والحريري. يعمل أستاذًا في كلية الآداب جامعة محمد الخامس، الرباط، أكدال، منذ سنة 1968. ألقى العديد من المحاضرات، وشارك في لقاءات ثقافية في المغرب وخارجه، وعضو في اتحاد كتاب المغرب. قام بالتدريس بوصفه أستاذًا زائرًا بعدة جامعات أوروبية وأمريكية من بينها جامعة بوردو، والسوربون الجديدة، الكوليج دو فرانس، جامعة برينستون، جامعة هارفارد. شكّلت أعماله موضوع مقالات وتعليقات صحفية، وكتب، وأبحاث جامعية، بالعربية والفرنسية. نُقِلت بعض أعماله إلى لغات من بينها «الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، والإيطالية».