ما بين فجيعةِ الحربِ والإنسانيةِ المسحوقة، يروي صحافيٌّ وقائعَ رحلةٍ في الحافلةِ من الجزيرةِ السوريةِ إلى دمشقَ، وبالعكس، وإذا بالبلادِ الممزَّقةِ شمالًا وجنوبًا تُحتضَرُ مثلَ فَرَسٍ حينًا، وتَبتلعُ موتاها في مقبرةٍ جماعيةٍ وتنهَشُ مَن تبقّى مِن أحيائها في وليمةٍ جهنّميةٍ باذخةٍ حينًا آخر. في الرحلةِ يلتقي صائدَ طيورٍ، ومرضى، وقُطّاعَ طُرُق، ويستعيدُ أمكنةً مِنَ الأزمِنَةِ السعيدةِ قبلَ أنْ تستحيلَ حطامًا وأشلاءَ بشرٍ وتاريخًا مشوَّهًا. وفي دمشق، يعيشُ عزلةً اضطِراريةً بسببِ انتشارِ وباءِ كوڤيد19-، فيتأمّلَ تهافتَها إلى «مدينةِ مهجَّرين ومهاجرين، مدينةِ الطاعونِ والجَرَبِ والمُعتقلات، مدينةِ الحَمْلاتِ التأديبيةِ المتعاقِبَةِ منذُ ألفِ عامٍ وعام، مدينةِ المتسوِّلين والمجاعاتِ والخِزْي»، مدينةٍ بَهتَ لونُها لهُجرانِ حبيبةٍ ينتظرُها ولا تأتي، ورحيلِ صديقِه المصوِّرِ مِن بيتِه الذي أمسى ماخورًا تُديره إحدى المافياتِ وليدةِ الحرب.
خليل صويلح : روائي سوري، يعمل في الصحافة الثقافية العربية. صدر له الروايات التالية: ورّاق الحب(2002)، وقد حازت على جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية(2009)، ونُشرت بالانكليزية(2013)، بريد عاجل(2004)، دع عنك لوهي(2006)، زهور وسارة وناريمان(2008)، سيأتيك الغزال(2011)، جنة البرابرة(2015)، اختبار الندم(2017) وقد حازت على جائزة الشيخ زايد للأدب، وتُرجمت إلى الأوكرانية والألمانية، عزلة الحلزون(2019)، بالإضافة إلى كتب نقدية هي: قانون حراسة الشهوة، وضد المكتبة، ونزهة الغراب، وكتاب حوارات مع محمد الماغوط بعنوان«اغتصاب كان وأخواتها».