يقول السيد يسن عن هذا الكتاب: تمثل المغامرة الإبداعية لجمال الغيطاني واحدة من أخصب المحاولات الأدبية التي قام بها عضو بارز من جيل الستينيات، وقد قام بها أديب جسور لم يقنع بتبنى الأشكال الأدبية التى ورثها عن أسلافه. ولكنه بعد بداية تقليدية – وإن كانت لفتت الأنظار منذ وقت مبكر إلى موهبته، ونعني مجموعته القصصية، أوراق شاب عاش منذ ألف عام – ألقى بنفسه فى محيط التجريب، الزاخر بالأخطار والتيارات العاصفة.
ستظل رسالة البصائر فى المصائر من أبرز الأعمال الأدبية فى الثمانينيات، التى أبرزت التحولات الكبرى فى المجتمع المصرى نتيجة الانفتاح الاقتصادى المشوه، وفى قطاع من المجتمع العربي نتيجة الثروة النفطية، بدأ الغيطانى الرواية بهذه العبارة الدالة “ما شاء الله كان”، ولكن تبقى حاشية لو قلدنا أسلوب المؤلف تتضمن سؤالا واحدا: ترى كيف الخروج مما نحن فيه؟ يؤكد الغيطانى بهذه الرواية أن الأدب العظيم، هو الذى يفجر من الأسئلة أكثر مما يقدم من الأجوبة.
جمال أحمد الغيطاني (9 مايو 1945 - 18 أكتوبر 2015) هو روائي وصحفي مصري ورئيس تحرير صحيفة أخبار الأدب المصرية. وصف بأنه «صاحب مشروع روائي فريد استلهم فيه التراث المصري ليخلق عالمًا روائيًا عجيبًا يعد اليوم من أكثر التجارب الروائية نضجًا»، وقد تأثر كثيرا بصديقه وأستاذه الكاتب نجيب محفوظ، ولعب ذلك دورا أساسيًا لبلوغه هذه المرحلة مع اطلاعه الموسوعي على الأدب القديم، وساهم الغيطاني في إحياء الكثير من النصوص العربية المنسية وإعادة اكتشاف الأدب العربي القديم بنظرة معاصرة جادة. كما وصف الغيطاني بأنه «قامة أدبية كبيرة وأحد رواد الرواية والسرد في مصر والعالم العربي»، و«أحد أبرز الأصوات الروائية العربية في نصف القرن الأخير».