كتـاب أنطونـان أرتو عن فـان غوغ ليس كتـاباً بل عـاصفة تتحفَّز في صفحـات كتـاب، يحرّكهـا الألم ومـا هو أبعد من الألم. الغضب، هنـا، كـاسر الأبواب ومسعًى إلى التّحرُّر من الأغلال، لا مراجعة الذّات كمـا مع الشّـاعرة اليونـانيّة سـافو الّتي عبّرت عن غضبهـا منذ أكثر من 2600 سنة وسوَّغته بالقول: “لأنّ في نفسي روحَين لا أعرف مـا أفعل: روح الصّيّـاد وروح الطّريدة”، أو، كـمـا قـال الشّـاعر الفرنسيّ شـارل بودلير: “أنـا الجرح والسّكّين”. إنّه، في جميع الحـالات، الألم الّذي يصبح تُربة تتفتّح فيهـا الأزهـار.
أنطونين أرتو (بالفرنسية: Antonin Artaud) (ولد في مرسيليا في 4 سبتمبر 1896 - توفي في باريس 4 مارس 1948) هو شاعر سريالي وممثل كما أنه ناقد وكاتب ومخرج مسرحي فرنسي. ساهم في بلورة ما يعرف بمسرح القسوة في كتابة الخاص " المسرح وقرينه " الذي يعد المرجع الأول لتوجهه المسرحي . و يعد أرتو امتدادا طبيعيا لاتجاهات رفض الواقعية و التمرد عليها، ولكنه ذهب إلي مدي أبعد من الذي ذهب إليه أصحاب اتجاهات مناهضة الواقعية . لقد التقت أفكار أرتو مع الكثير من آراء شعراء العرض المسرحي " كريج وأبيا " و لكنه تميز عنهما في قدرته علي صياغة نظرية قائمة بذاتها، بل تستند إلى أسس فلسفية راسخة وهي ما يطلق نظرية القسوة "Theory of Cruelty " .و قد آثرت بكثير من مخرجي ما بعد الحرب العالمية الثانية.