كان "فخري بك البارودي" خرج من داره الشهيرة في حي "القنوات" الدمشقي على عربة تجرها الخيول إلى فندق "فيكتوريا"، ومنه انطلق بالقطار إلى فلسطين ثم ركب البحر نحو الاسكندرية ومن ثم أبحر على ظهر باخرة ألمانية إلى إيطاليا وفرنسا. وبعد فترة انطلق نحو "الإلزاس"، ثم "ميونيخ" والنمسا وشرق أوروبا وصولاً إلى بلغاريا واسطنبول.
ودوّن في رحلته كل ما وقعت عيناه عليه، إضافة إلى المواقف التي تعرض لها والأماكن التي زارها والمسرحيات التي حضرها والأشخاص الذين قابلهم خلال رحلة دراسته الشاقة.
حوّل البارودي هذه الرحلة إلى رحلة متعة ثقافية وسياسية وفنية، مؤكدا أن البلدان التي يمرّ بها أو يقيم فيها شطراً من الزمن، فرصة له كي ينهل كل ما يستطيع من المعرفة متصلاً بالمناخ السياسي والاجتماعي في كل بلد.
فخري البارودي (30 آذار 1887 – 2 أيار 1966)، زعيم سوري من دمشق وأحد مؤسسي الكتلة الوطنية التي قادت الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار الفرنسي في سورية حتى سنة 1946. عُرف البارودي في سورية والعالم العربي مناضلاً وشاعراً ومجدداً في الموسيقى والفنّ، وانتُخب نائباً في البرلمان السوري، ممثلاً مدينته من عام 1932 وحتى جلاء القوات الفرنسية عن سورية عام 1946. اعتزل العمل السياسي من بعدها وتفرغ لدعم الحركة الفنية في سورية، عبر مساهمته في تأسيس إذاعة دمشق ونادي الموسيقى الشرقي. وكان راعياً ومحتضناً للعديد من الفنانين الكبار، أمثال الممثل نهاد قلعي والفنان عبد اللطيف فتحي والمطرب صباح فخري. ويُعدّ فخري البارودي من الآباء المؤسسين للجمهورية السورية وهو من ظرفاء دمشق. ومن أشهر مؤلفاته نشيد "بلاد العرب أوطاني" الذي ذاع صيته في كافة البلاد العربية منذ منتصف القرن العشرين.