مرة اخرى، يعود المفكر العربي فاضل الربيعي إلى أساطير العرب القدماء ومروياتهم، ليكشف ( المسكوت عنه) ، ويعيد بناءها في سياق تحليل وتفكّيك أسطورة (إساف ونائلة ) التي قرأ فيها ما تجاهله القدماء والنعاصرون. وبإسلوبه المميّز، يكشف الربيعي عن الرسالة الرمزية التي تتضمّنها هذه الأسطورة، ويرى أنها تجسيد لعقيدة ( الزواج المقدّس ). ولأن اسطورة إساف ونائلة تدور في نطاق فكرة ( الحب الأبدي) الذي يجمع الزوجين، ويوحّدهما في رباط وثيق، فقد تجلت فيها تعبيرات كثيرة سكت عنها الإخباريون القدماء، مثلما تجاهلها المعاصرون.
هذا الكتاب، مغامرة جرئية وغير مسبوقة في البحث التاريخي، تؤسس لمدرسة أنثروبولوجية عربية جديدة، ستعيد الإعتبار للمرويات الإخبارية، بوصفها مرويات ( تقول التاريخ) لكنها لا تتضمنّه بشكل متسلسل ومتماسك.
وفي قلب هذا التاريخ، يمكن القارئ، أن يكتشف الخزّان الهائل لرموز الحب في الثقافة العربية القديمة وصلتها بطقوس التقرّب لإله الخصب.
ولد فاضل الربيعي في بغداد عام 1952 ونشط في الميادين الأدبية والفكرية والسياسية منذ مطلع شبابه، وامتاز هذا النشاط بالتنوع والجدية ولفت إليه اهتمام وأنظار أبناء جيله. وذلك بفضل الطابع الخاص للكثير من مؤلفاته التي زاوج فيها بين الأدب والتاريخ والأسطورة والسياسة. كانت نشأته السياسية في إطار الحركة اليسارية العراقية عندما وجد نفسه ينخرط في العمل في صفوف الشيوعيين العراقيين. تبلور وعيه كيساري تحت تأثير الكتابات والأفكار والنشاطات اليسارية في العراق والعالم العربي. وربما كان لنشأته هذه أثر كبير سوف يتجلّى تاليا في الكثير من مواقفه السياسية والاجتماعية.