في هذا الكتاب الفريد يحملنا «محمد المخزنجي» بلغة الأديب وفضول الصحفي إلى بلاد بعيدة تتوزع بعرض الخريطة العالمية، في مجموعة من الرحلات الاستطلاعية الصحفية التي اعتبرت وقت نشرها طفرة في عالم الصحافة العربية. يستطلع «المخزنجي» في هذا الكتاب بلادًا صغيرة وكبيرة، يتتبع أحوال ناسها، وكيف أثرت فيهم عوامل التاريخ والجغرافيا، فأنجز كل منهم ثقافة مختلفة عن الآخر، وتقدم شكلًا من أشكال تآخي بني البشر مع أقرانهم ومع الطبيعة من حولهم. وبقدر ما يبحث عن العوامل السياسية التي تشكل تحديات أمام هذه الشعوب في اللحظة التي أقام فيها الرحلة، يكشف عن مقاومة العنصرية في جنوب إفريقيا، والدخان المتصاعد من تحت ركام البوسنة بعد الحرب. غير أن الأمر الأكثر جاذبية هو الرؤية الكبرى التي خرج بها المخزنجي من رحلاته كلها فجعلته يعطي لكتابه عنوان «جنوبًا وشرقًا» في ولع واضح بالجنوب والشرق يفسره المؤلف بقوله:”فثمة فلسفة روحية، رؤية خلابة ورحيمة في ناس وبلدان الجنوب والشرق، وقد فتحتُ عيون بصيرتي بقدر المتاح والمستطاع لالتقاط هذه الرؤى، وتأمُّلها في مرآة روحي، فكانت رؤى معكوسة لعلها أهم ما يميز هذه الاستطلاعات من وجهة النظر التقنية في نصوص الرحلة أو كتابة الرحلة، لهذا كانت رحلات ورؤى، آمل أن تكون ممتعة ونافعة لمن يتواصل معها”.
الدكتور محمد المخزنجي (ولد سنة 1950) هو طبيب وكاتب وأديب مصري. يُعتبر من أبرز مبدعي القصة في العالم العربي. عمل طبيباً للأمراض النفسية والعصبية، ثم انتقل للعمل في حقل الصحافة الثقافية محرراً لمجلة العربي الكويتية ثم مستشاراً لتحريرها. وهو كاتب مقال أسبوعي مرموق في عدة صحف مصرية وهي الدستور والشروق والمصري اليوم . يكتب إلى جانب الإبداع القصصي في الثقافة العلمية وأدب الرحلات.