من وعي بني ادم الساخطين على ما يقع من كوارث ودمار حروب ومذابح الالم ومرارات اوبئة وعلل كراهية وجهل مجاعة وهلاك.. يتنامى كون من المواجهة بمعناها الواسع ليبرر رفض مظاهر “الشر” الرابص في عالمنا وتمثل هذه المجابهة الموادعة والمكاشرة الكامنة والمعلنة على حد سواء ولاء عنيداً لروح فلسفة الانوار ليس بسبب القيم المتأصلة فيها فقط وانما لانها كانت ولا تزال تمنح ملاذاً واعياً من ضراوة حضور الشر وكابوسه الذي ترزح البشرية تحت اخطبوطه منذ اول الخديعة.
لقد ادرك الفيلسوف الفرنسي فولتير (1694-1778) ان نص /رواية (ادم بعد عدن) او (كانديد)، لن تخدم التنديد / الاعتراض على اشكال الشر اذا كانت مجرد نفثة مصدور او تنفيس عابر تجاه الضيم والوضع التعس السائد حول العالم وانما باعتبارها شكلاً من المقاومة ذد الانصياع لأوجه الشر والاعتراف العاجز بها بل وتنديداً مريراً باللامبالاة البشرية التي ترفض رؤية البؤس واليأس والموت ولا تنبس بفعل ولا حتى باحتجاج فهو التنويري الذي كان يصر على تدمير تلك السلبية المبررة لقبول الشر واستمراره.
فرانسوا ماري آروويه (بالفرنسية: François-Marie Arouet) ويُعرف باسم شهرته فولتير (بالفرنسية: Voltaire). (21 نوفمبر 1694 – 30 مايو 1778) هو كاتب وفيلسوف فرنسي عـاش خلال عصر التنوير. عُرف بنقده الساخر، وذاع صيته بسبب سخريته الفلسفية الطريفة ودفاعه عن الحريات المدنية خاصة حرية العقيدة والمساواة وكرامة الإنسان.
كان فولتير كاتباً غزير الإنتاج قام بكتابة أعمال في كل الأشكال الأدبية تقريباً؛ فقد كتب المسرحيات والشعر والروايات والمقالات والأعمال التاريخية والعلمية وأكثر من عشرين ألفًا من الخطابات، وكذلك أكثر من ألفين من الكتب والمنشورات. من أشهر آثاره: «رسائل فلسفية» (1734)، و«زاديغ» أو «صادق» (1747) وقد نقلها إلى العربية طه حسين، تحت اسم «القَدَر»، و«كانديد» (أو الساذج) (1759)، و «المعجم الفلسفي» (1764).