"رأيتك أمس في الميناء مسافرة بلا أهل... بلا زاد ركضت إليك كالأيتام، أسأل حكمة الأجداد: لماذا تسحب البيارة الخضراء إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناء وتبقى، رغم رحلتها ورغم روائح الأملاح والأشواق، تبقى دائماً خضراء؟ وأكتب في مفكرتي: أحب البرتقال. وأكره الميناء وأردف في مفكرتي: على الميناء وقفت. وكانت الدنيا عيون شتاء وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء! رأيتك في جبال الشوك راعية بلا أغنام مطاردة، وفي الأطلال... وكنت حديقتي، وأنا غريب الدار أدق الباب يا قلبي على قلبي.. يقوم الباب والشباك والإسمنت والأحجار! رأيتك في خوابي الماء والقمح محطمة. رأيتك في مقاهي الليل خادمة رأيتك في شعاع الدمع والجرح. وأنت الرئة الأخرى بصدري.. أنت أنت الصوت في شفتي.. وأنت الماء، أنت النار!".
محمود درويش هو أحد الشعراء الفلسطينيين البارزين والمجدِّدين في الشعر العربي المعاصر، والذي ظهر هذا التطور جلياً في استخدامه للاستعارات، والرموز، والإشارات التاريخية، والدينية، والأسطورية، التي دلت على ما يملكه شاعرنا من ثقافة واسعة، ومدى ارتباطه بقضايا إنسانية بحتة، قدمته كأحد أبرز أدباء المقاومة، فكانت أشعاره تعبر عن تجربة شعبه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، حتى سميّ بشاعر الجرح الفلسطيني، فقد تجاوزت تجربته الشعرية الأربعين عاماً، ألَّف فيها ما يزيد عن ثلاثين ديواناً ما بين الشعر والنثر، بالإضافة إلى ما ألَّفه من كتب وصل عددها إلى ثمانية كتب، كما تُرجم شعره إلى عدَّة لغات أجنبية.
عاشق من فلسطين
| 5 star | 0% | |
| 4 star | 0% | |
| 3 star | 0% | |
| 2 star | 0% | |
| 1 star | 0% |
Sorry, no reviews match your current selections
