في هذه الرواية المتشعبة، المعقدة، البارعة التركيب هندسياً وزمنياً، يخلق جبرا ابراهيم جبرا من جديد عدداً كبيراً من شخصيات الرجال والنساء التي يجد القارئ أنها تفرض نفسها على ذهنه، فيعايشها من الداخل، ولا يستطيع نسيانها.
وبقدر ما يثير وليد مسعود من تساؤلات، فإن الشخصيات الأخرى التي تحاول الإجابة والبحث بصراحة مذهلة، تجعلنا نتساءل: هؤلاء الرجال والنساء، عمن هم في الحقيقة يتحدثون؟ هل هم المرآة، ووليد مسعود هو الوجه الذي يطل من أعماقها، أم أنه هو المرآة، ووجوههم تتصاعد من أعماقها كما هم أنفسهم لا يعرفونها؟
لا نحسب أن رواية كهذه كتبت من قبل باللغة العربية. فهي ليست امتداداً كبيراً لفن جبرا ابراهيم جبرا الروائي وحسب: إنها إضافة كبيرة إلى الفن الروائي المعاصر.
جبرا إبراهيم جبرا (ولد في 1920، توفي في 1994) هو مؤلف ورسام، وناقد تشكيلي، فلسطيني من السريان الأرثوذكس الاصل ، ولد في بيت لحم في عهد الانتداب البريطاني، استقر في العراق بعد حرب 1948. انتج نحو 70 من الروايات والكتب المؤلفة والمترجمه الماديه، وقد ترجم عمله إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة. وكلمة جبرا آرامية الاصل تعني القوة والشدة. ولد في بيت لحم درس في القدس وانكلترا وأمريكا ثم تنقل للعمل في جامعات العراق لتدريس الأدب الإنجليزي وهناك حيث تعرف عن قرب على النخبة المثقفة وعقد علاقات متينة مع أهم الوجوه الأدبية مثل السياب والبياتي. يعتبر من أكثر الأدباء العرب إنتاجا وتنوعا إذ عالج الرواية والشعر والنقد وخاصة الترجمة كما خدم الأدب كإداري في مؤسسات النشر. عرف في بعض الأوساط الفلسطينية بكنية "أبي سدير" التي استغلها في الكثير من مقالاته سواء بالانجليزية أو بالعربية. توفي جبرا إبراهيم جبرا سنة 1994 ودفن في بغداد. قدم جبرا إبراهيم جبرا للقارئ العربي أبرز الكتاب الغربيين وعرف بالمدارس والمذاهب الأدبية الحديثة، ولعل ترجماته لشكسبير من أهم الترجمات العربية للكاتب البريطاني الخالد، وكذلك ترجماته لعيون الأدب الغربي، مثل نقله لرواية «الصخب والعنف» التي نال عنها الكاتب الأميركي وليم فوكنر جائزة نوبل للآداب. ولا يقل أهمية عن ترجمة هذه الرواية ذلك التقديم الهام لها، ولولا هذا التقديم لوجد قراء العربية صعوبة كبيرة في فهمها. أعمال جبرا إبراهيم جبرا الروائية يمكن أن تقدم صورة قوية الإيحاء للتعبير عن عمق ولوجه مأساة شعبه، وإن على طريقته التي لا ترى مثلباً ولا نقيصة في تقديم رؤية تنطلق من حدقتي مثقف، مرهف وواع وقادر على فهم روح شعبه بحق. لكنه في الوقت ذاته قادر على فهم العالم المحيط به، وفهم كيفيات نظره إلى الحياة والتطورات.
البحث عن وليد مسعود
| 5 star | 0% | |
| 4 star | 0% | |
| 3 star | 0% | |
| 2 star | 0% | |
| 1 star | 0% |
Sorry, no reviews match your current selections
